عباس حسن
532
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وليس على الأرض باق ؟ نعم نعم . ليس في طول الحزن إلا إطالة الشقاء ، واستدامة العذاب ) . . . وقول آخر ، وقد سئل : لم تحاذر فلانا وهو يصادقك ؟ فأجاب : ( لا . لا ؛ فليس المنافق بالصديق . ورب أصداقة ظاهرة ، باطنها عداوة كامنة ، وهي أشد ضررا ، وأعمق خطرا من العداوة السافرة ) . . . ( 2 ) وإن كان المؤكّد حرفا غير جوابىّ وقد اتصل به ضمير - فتوكيد هذا الحرف لا يكون بتكراره وحده ، وإنما يكون بتكراره ومعه الضمير المتصل به . ويجب الفصل بين المؤكّد والمؤكّد بفاصل مّا ؛ نحو : لك « 1 » لك منزلة الشقيق البارّ ؛ وبك بعد اللّه بك أستعين . . . وكقول الشاعر : أيا من لست أقلاه « 2 » * ولا في البعد أنساه لك اللّه على ذاكا * لك اللّه لك اللّه ( 3 ) وإن كان المؤكّد حرفا غير جوابىّ - أيضا - وقد اتصل باسم ظاهر فتوكيده اللفظي يكون بتكراره ومعه الاسم الظاهر ، أو ضمير هذا الاسم الظاهر ، - وإعادة الضمير أفصح - ، وفي الحالتين يجب الفصل بين الحرفين ؛ المؤكّد والمؤكّد . ويصح في الفصل الاكتفاء بذلك الاسم الظاهر ، نحو : ( إن العاقل الكريم ، إن العاقل الكريم ، أحرص على إماتة الحقد من تنمية أسبابه ) أو : ( إن العاقل ، إن العاقل أحرص على إماتة الحقد . . . ) ، أو : ( إن العاقل إنه أحرص على إماتة الحقد . . . ) ومثل : ( آفة النصح أن يكون جهارا ، فليت الناصح الحكيم ليت الناصح الحكيم لا يعلنه ) ، أو : ( ليت الناصح لا يعلنه ) ، أو : ( ليت الناصح ليته لا يعلنه ) ومن أمثلة الفصل بالاسم الظاهر وحده قول الشاعر : فتلك ولاة السوء قد طال ملكهم * فحتّام « 3 » حتّام العناء المطوّل ؟
--> - حروف الجواب وحدها ، وإنما يشمل بعض حروف أخرى . وحروف الجواب نوعان : ما يجاب به للموافقة على الشئ المسؤول عنه وأنه ثابت واقع ومحقق ، مثل نعم - أجل - جير - إي . . . ، وما يجاب به لبيان عدم الموافقة عليه ، وأنه غير واقع ، مثل : لا - بلى . ( 1 ) قد فصلت الكاف الأولى بين اللامين . والأحسن أن يكون الفاصل لفظا غير داخل فيما تكرر . ( 2 ) أكرهه وأبغضه ( قلى ، يقلى - كرمى يرمى - وقلى يقلى كتعب يتعب ، لغة ، بمعنى : كره يكره ) . ( 3 ) أي : إلى متى . . ؟ والفاصل هو : « ما » الاستفهامية المجرورة ، التي حذفت « ألفها » وصلا .